الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

384

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إمامته لأهل الطريقة لقد كان الإمام زين العابدين عليه السلام هو إمام الكل في الحقيقة ، والمربي الكامل لأهل الطريقة ، والوارث الروحي الذي ورث أباه السبط الشهيد وجده الإمام علي كرم الله وجه في العلم والزهد والعبادة ، في الطريقة والحقيقة ومن خلال هذه الصفوة من السلسلة الذهبية ، استفاضت واستسقت منها معظم الطرق الصوفية ونال من نفحاتها المباركة الكثير من أهل الذوق والعرفان وأئمة التحقيق والإيقان وكان له أوراد يعلمها لمريديه ويرغبهم بالاقتباس من بركة أنوارها ليستعينوا بها على السلوك لطريق الله . كان عارفاً بخفايا النفس وعلومها ومدارجها وكيفية مجاهدتها وتزكيتها وكان يعلم مريديه واتباعه سبل الارتقاء بها إلى معارج القدس . وكان عليه السلام يأخذ بيد مريديه ليجتاز بهم عقبات الطريق والتي اعتبر الدنيا أول هذه العقبات وكان يحذرهم منها ومن فتنتها والركون لها ويكشف لهم عن أنيابها . كراماته وبركاته كرامات سيدنا زين العابدين ومنار المتقين ، كثيرة لا تعد ولا تحصى . كيف لا وقد قال الله فيهم إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فكان لهم من الله التصريف والمشيئة ، في أنفسهم وفي غيرهم ، ولكنهم اختاروا التسليم والتفويض ووكلوا أمورهم لما يختاره الحبيب لهم أقتداء بحضرة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم حين قال : أفلا أكون عبداً شكورا « 2 » ومن الشواهد على ذلك : - حمله عبد الملك بن مروان مقيداً من المدينة ووكل به من يحفظه فدخل

--> ( 1 ) - الأحزاب : من الآية 33 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2172 برقم 2820 .